العلامة الحلي

318

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

الثاني : ما لا ينتظر زواله عن قرب ، كالمرض والحبس والغيبة . أمّا المرض فإن مَنَعه من الطلب والتوكيل فيه ، لم تبطل شفعته . وإن لم يمنعه عن التوكيل فأخّر التوكيل مع إمكانه ، بطلت شفعته - وهو أظهر مذاهب الشافعي - لأنّه أخّر الطلب مع إمكانه . والثاني له : لا تبطل شفعته بترك التوكيل ؛ لأنّه قد يكون له غرض بأن يطالب بنفسه ؛ لأنّه أقوم بذلك ، أو يخاف الضرر من جهة وكيله بأن يقرّ عليه فليزمه إقراره برشوة أو غير ذلك ، فكان معذوراً في تأخيرها . والثالث : إن لم يلحقه في التوكيل منّة ولا مؤونة ثقيلة ( 1 ) ، بطلت ، وإلاّ فلا ( 2 ) . والمعتمد ما قلناه . نعم ، لو خاف ضرراً على ما قلناه أوّلاً فأخّر التوكيل ، لم تبطل شفعته . ولو لم يمكنه التوكيل ولا الطلب وأمكنه الإشهاد على الطلب ، وجب عليه الإشهاد ، فإن أهمل الإشهادَ لغير عذر ، بطلت شفعته عند بعض الشافعيّة ؛ لأنّه قد يترك الطلب للعذر وقد يتركه لغير عذر ، فإذا لم يشهد لم يعلم أنّه لعذر ، فسقطت شفعته . والثاني - وهو الأقوى عندي - أنّه لا يحتاج إلى الإشهاد ؛ لأنّه إذا ثبت عذره ، كان الظاهر أنّه ترك الشفعة لأجل ذلك ، فقُبل قوله في ذلك ( 3 ) . وأمّا المحبوس فإن كان حبسه ظلماً بغير حقٍّ أو بحقٍّ هو عاجزٌ عنه ، فحكمه كالمريض إن لم يمكنه التوكيل ، لم تسقط شفعته . وإن أمكنه

--> ( 1 ) في النسخ الخطّيّة والحجريّة : " بفعله " بدل " ثقيلة " ، وما أثبتناه من المصادر . ( 2 ) الوجيز 1 : 220 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 539 ، روضة الطالبين 4 : 189 . ( 3 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 539 ، روضة الطالبين 4 : 189 .